عدنان الشريف
107
من علوم الأرض القرآنية
حجرا محجورا : مكانا محظورا . على ضوء الشرح اللغويّ لمعاني المفردات يظهر الإعجاز العلمي في الآية الكريمة التي نحن بصددها : فالمولى مدّ البحار وخلطها وجعل بينها حاجزا ومكانا محفوظا بحيث لا تبغي محتويات كلّ بحر وخصائصه على الآخر عندما يلتقيان ، ولم تعرف حقيقة توسّع البحار واختلاطها مع بعضها البعض إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين مع اكتشاف تصدّع الأرض والقوانين الفيزيائيّة والكيميائيّة التي تحكم اختلاط السوائل وامتزاجها ، وهذه بعض التفاصيل العلميّة لما أوجزناه : 1 - امتداد قاع البحر وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ ( أي مدّ ووسّع ) الْبَحْرَيْنِ ( الفرقان : 53 ) كشف علم المحيطات في أواخر العقد الخامس من القرن العشرين أن قيعان البحار والمحيطات هي مسرح زلازل وثورات بركانيّة وتصدّعات كان من نتيجتها ولا يزال توسّع البحار وتمدّدها : فالمحيط الأطلسي الشمالي قد بدأ بالتكوّن منذ حوالي 180 مليون سنة تقريبا وبنتيجة ذلك انفصلت قارّة أوروبا عن أميركا الشماليّة ، وحتى اليوم يتوسّع المحيط الأطلسي سنويّا بمعدّل خمسة وعشرين ملمترا ، وكذلك الأمر بالنسبة للبحر الأحمر . 2 - التقاء البحرين وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( الفرقان : 53 ) عندما يلتقي نهران مختلفان في خصائصهما الكيميائيّة في ممرّ واحد يختلطان إنما لا يمتزجان بمعنى أنهما لا يشكّلان سائلا واحدا ، أي لا يذوب أحدهما في الآخر ، ففي باكستان الشرقيّة نهران يسيران جنبا إلى جنب من مدينة « تشاتغام » إلى « أركان » في « بورما » ويمكن مشاهدة أحدهما منفصلا عن الآخر وكأنّ حدّا يفصل بينهما ، وهو ما يحصل أيضا عند ملتقى نهري « الكنج » و « الجامونا » في مدينة « اللهآباد » في الهند .